العلامة الحلي
126
تحرير الأحكام ( ط . ق )
إمساكها على صاحبها وينفق عليها من ماله أو يبيعها ويحتفظ ثمنها لصاحبها وله أن يتولّى البيع بنفسه من غير إذن الحاكم لأنّه أولى من أكلها والوجه وجوب التّعريف كغيرها ( - يا - ) إذا وجد آخذ الضالة سلطانا رفع أمره إليه لينفق عليها أو يبيعها وإن لم يجد أنفق من نفسه وهل يرجع به قيل لا لأنّ الحفظ واجب عليه ولا يتمّ إلّا بالنفقة ولأنّه ربما تكرّرت النفقة إلى أن يستغرق ثمنها وقيل نعم دفعا للضّرر الحاصل بالالتقاط ولو كان للضالّة نفع كالظهر واللبن والخدمة قال الشيخ يكون بإزاء النفقة والوجه التقاص [ - يب - ] لا يضمن الواجد للضالّة بعد الحول والتعريف إلّا أن يقصد التملّك ولو قصد الحفظ لم يضمن إلّا مع التفريط أو التعدي ولو قصد التملّك ضمن ولو نوى بعد ذلك الاحتفاظ لم يزل الضمان ولو قصد الحفظ ثمّ نوى التملك ضمن ( - يج - ) إذا أكل ثمن الضالة أو نفسها لزمه الضمان لصاحبها ولا يجب عزل ثمنها ولو عزل عوضها شيئا ثمّ أفلس كان صاحب الضالّة أسوة للغرماء في المعزول أمّا لو باعها وحفظ ثمنها فجاء صاحبها كان الثمن مختصّا به عن غير مشاركة الفصل الثالث في الملتقط من المال ويسمّى لقطة قال الخليل اللقطة بسكون القاف المال الملقوط وبالتحريك الملتقط وقال غيرهما سواء في أنّه المال وفيه ( - كد - ) بحثا [ - ا - ] يكره أخذ اللقطة مطلقا قلّت أو كثرت فقد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال إيّاكم واللقطة فإنّها ضالة المؤمن وهو حريق من حريق جهنّم وقال الباقر عليه السّلام لا يأكل من الضالّة إلا الضّالون وقال الصادق عليه السّلام أفضل ما يعمله الإنسان في اللّقطة إذا وجدها أن لا يأخذها ولا يتعرّض لها فلو أنّ الناس تركوا ما يجدونه لجاء صاحبه فيأخذه وتشتدّ الكراهية للفاسق وبالخصوص للمعسر [ - ب - ] اللقطة قسمان أحدهما يجوز أخذها ولا يلزمه التعريف وهو ما كان قيمته أقلّ من درهم وكذا ما يجده في كلّ موضع خرب قد باد أهله واستنكر رسمه فإن ظهر صاحبه وأقام بيّنة كان له الرجوع به إن كان موجودا أو بمثله أو قيمته إن كان تالفا سواء في ذلك ما قلّت قيمته عن الدّرهم وما يجده في المواضع الخربة الثاني ما يزيد قيمته على ذلك فإن وجده في الحرم قيل يحرم التقاطه وقيل يكره وعلى التقديرين إن أخذه وجب عليه الأخذ بنيّة الإنشاد ولا يجوز له أخذه بنيّة التملك قبل الحول ولا بعده فإن أخذه على هذا الوجه كان ضامنا وإن أخذه بنيّة الإنشاد وجب التعريف سنة فإن جاء صاحبه وإلا تخير بين احتفاظه دائما وبين الصّدقة ولا يجوز له تملّكه فإن تصدّق به ففي الضمان قولان أقربهما ثبوته وإن وجده في غير الحرم وجب عليه التعريف سنة فإن جاء المالك وإلّا تخير الملتقط بعد التعريف حولا بين ثلاثة أشياء التملّك والاحتفاظ لمالكها والصّدقة بها فإن تملّكها أو تصدّق بها وجب عليه الضمان وإن احتفظها أمانة فلا ضمان ( - ج - ) التعريف حولا إنّما يجب فيما يبقى كالثياب والأمتعة والأثمان أما ما لا بقاء له كالطعام فإنّه يتخيّر بين التقويم على نفسه ثمّ ينتفع به فإن جاء صاحبه دفع إليه قيمته مع التلف وبين دفعه إلى الحاكم ليبيعه ويحفظ ثمنه لصاحبه ولا ضمان ولو كان بقاء اللقطة يفتقر إلى علاج كالرطب المفتقر إلى التجفيف تخيّر الواجد بين فعل ذلك وبين الدفع إلى الحاكم ليبيع بعضها ويصرف ثمنه في إصلاح الباقي أو يبيعها أجمع ويعرف الثمن ولا ضمان [ - د - ] يكره أخذ ما يقلّ قيمته ويكثر منفعته كالعصاء والشظاظ والعقال والوتد والحبل وكذا يكره التقاط النعلين والإداوة والسوط وقيل يحرم [ - ه - ] من وجد في داره أو صندوقه شيئا لا يعرفه فإن كان ممّن يتصرّف فيها غيره كان لقطة وإلّا كان له ومن وجد مالا مدفونا في أرض لا مالك لها فهو له يخرج خمسه إن بلغ النصاب ولو كان لها مالك أو بائع عرفهما فإن عرفاه فهو لهما وإلّا فهو للواجد بعد الخمس إن بلغ نصاب الزكاة وكذا لو وجد شيئا في جوف دابة يعرف البائع فإن لم يعرفه أخرج خمسه بعد إخراج مئونة السّنة لأنّه من جملة الفوائد وكان الباقي له أمّا لو وجد شيئا في جوف سمكة فهو لواجده ولم ينصّ أكثر علمائنا على تعريف البائع هنا وهو يعطي افتقار تملك المباح إلى النية وسلار وابن إدريس أوجبا تعريف البائع كالشاة ولو أودعه لصّ مالا فإن علم أنّه ملكه أو جهل حاله وجب عليه ردّه عليه ولو علم أنّه ليس له لم يرده عليه مع القدرة فإن ردّه حينئذ ضمن سواء كان المودع مسلما أو كافرا ثمّ المستودع إن عرف المالك وجب عليه ردّه إليه وإن جهله كان حكمه حكم اللقطة [ - و - ] لو عرف أن اللقطة تتلف بترك أخذها فالوجه استحباب أخذها لا وجوبه ولو لم يعلم ذلك وعلم من نفسه الأمانة لم تزل كراهيّة الالتقاط ولو علم الخيانة من نفسه فالأقرب شدة الكراهية لا التحريم ويستحبّ لآخذ اللقطة الإشهاد عليها ويعرف الشهود بعض أوصاف اللقطة لتظهر فائدة الإشهاد ولو ترك الإشهاد لم يضمن [ - ز - ] كلّ من له أهليّة الاكتساب جاز التقاطه فلو التقط الصبيّ أو المجنون صحّ وقوّى التعريف عنهما وليّهما وكذا يصحّ التقاط الكافر ولا يجوز لهؤلاء الثلاثة الالتقاط من الحرم لأنّهم ليس لهم أهليّة للأمانة وفي الفاسق إشكال أمّا العبد فيجوز له أخذ اللقيطتين معا وفي رواية عن الصادق عليه السّلام لا يعرض المملوك